حيدر أحمد الشهابي

308

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

الماطره في الحرب المتصل . والضرب الغير منفصل . ومات خلايق لا تحصا في تلك الليلة من الفريقين . وزعق عليهم غراب البين . وكانت الكلل تتساقط من القلاع . كالبرد على وجه البقاع . وإذ كانت العساكر متمكنه في البيوت الذي على رصيف الخشب وهو الكاين على بركة اليزبكيه . فاقادت بهم الفرنساويه النار . فكانت ساعة لا تعد بالساعات . من تلك النار والبلايا النازلات . وهجمت الفرنساويه وطردوهم من تلك الحارات . واحرقوا بيوتا كثيره من تلك الجهات . وإذ شاهدت العساكر المحاصره داخل القاهرة تلك النيران الوافرة . وعدم النجاح بهذه المصادرة . فضاجوا وقالوا كفانا هذه المخاطرة . وكانت الفرنساويه قد احرقوا حارات متسعه كحارات الحزوبى العدوي لحد باب الشعيره . ورصيف الخشب وما يليه من المنازل . فاجتمع رأيهم ان يطلبون الأمان . وعقدوا في بيت ناصيف باشا الديوان . وقد اجتمعت السناجق والكشاف . وعثمان بيك كتخدا الدولة والعلما والاشراف . واخذوا يتفاوضون في امر التسليم من هذا البلا العظيم . وفيما هم من الاجتماع . وإذ قد سقط عليهم بومبه من القنابر ففرقت شملهم بعد الاجتماع . وقد أيقنوا بالموت والنزاع . وقالوا هذه هي الآخرة . قد استخرنا اللّه وهو نعم الخيرة . فالتسليم اسلم لنا عاقبه . من هذه المجادلة والمعاقبه . وانتخبوا اثنين من المشايخ . وهما عبد اللّه الشرقاوي . وسليمان الفيومي . واثنين من السناجق . وهما عثمان بيك البرديسىّ . وعثمان بيك الأشقر . واخذوا بيرقا ابيض معهم إشارة الأمان . وساروا مشاه نحو بركة اليزبكيه . ولما قربوا من ذلك المكان . ونر إليهم أمير الجيوش من بعيد . وعرف الإشارة آمر برفع ضرب البارود . وارسل إليهم وزيره الجننار داماس مع الترجمان الخاص . فتقابلوا الفريقين وسألهم الجننار داماس عن امرهم . فقالوا له تسليم المدينة . وخروج العسكر بطريق أمينه . وسفرهم من القاهرة . إلى أراضي الشام من دون مشقة ولا مخاطره . وفرمان الأمان . إلى الرعية والأعيان . ورجع الجننار واخبر أمير الجيوش بذلك . فرد جواب ان الباشا وكتخدا الدولة مع الغز والسناجق وكامل العساكر لهم الأمان واصدار الفرمان . بل ينقلوا إلى قاطع الخليج ويقيمون بها ثلاثة أيام ليتجهز ما يحتاجون اليه من لوازم الطريق والسفر لأرض الشام . ويخرجون بساير خيلهم وأثقالهم . ويسير برفقتهم الجننار [ رانيه ] بأربعة آلاف صلدات إلى مدينة الصالحية . لكي لا يصير لهم معارضه في الطريق والبلاد . ويكون سببا للفساد . وجميع ما يتركوا من المجاريح وذوى الأمراض